في عالم الطب الحديث لم تعد الصحة العقلية منفصلة عن الجسد، بل كشفت الدراسات أن الاكتئاب قد يكون سببًا مباشرًا لأمراض القلب والعكس أيضًا صحيح، هذا الترابط المعقّد بين المشاعر والمضاعفات الجسدية يفرض علينا إعادة التفكير في طرق الوقاية والعلاج، فهل تعاني من ضغط نفسي؟ ربما يكون لقلبك رأي آخر.
“الاكتئاب وأمراض القلب علاقة متبادلة تكشفها الدراسات الحديثة”

ترابط وثيق بين الصحة النفسية والجسدية
أثبتت دراسات طبية حديثة وجود علاقة قوية بين الصحة العقلية والجسدية، خاصة بين الاكتئاب وأمراض القلب.
فكل حالة منهما يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الأخرى، مما يضاعف من المخاطر الصحية.
كيف يؤثر الاكتئاب على صحة القلب؟
بحسب موقع “Very Well Health”، فإن التوتر المزمن المرتبط بالاكتئاب يساهم في زيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب.
كما يؤدي الاكتئاب إلى عادات سلبية مثل تناول الطعام بكثرة، وقلة النشاط، والتدخين، وسوء استخدام الأدوية.
هذه السلوكيات تُضعف وظائف القلب وتؤثر سلبًا على صحة الجسم عمومًا.
مضاعفات التوتر المرتبط بالاكتئاب
يرتبط التوتر الناتج عن الاكتئاب بارتفاع ضغط الدم، وتسارع ضربات القلب، وقلة تدفق الدم.
كما يرفع التوتر من مستويات الكورتيزول، ما قد يؤدي إلى تراكم الكالسيوم في الشرايين وأمراض التمثيل الغذائي.
كل هذه العوامل تزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب.
النساء أكثر عرضة للمخاطر
تشير الأبحاث إلى أن النساء المصابات بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والسكر، والسمنة.
ويزداد هذا الخطر بعد انقطاع الطمث، بسبب انخفاض هرمون الإستروجين، الذي يلعب دورًا في حماية القلب.

الاكتئاب يزيد فرص الإصابة حتى دون تاريخ مرضي
حتى الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض قلبية سابقة، يواجهون خطرًا أعلى إذا كانوا مصابين بالاكتئاب.
فالتوتر والالتهاب المرتبطان بالاكتئاب يؤثران على الأوعية الدموية ويضعفان استجابة الجسم للشفاء.
تأثير الاكتئاب على نمط الحياة
غالبًا ما يُضعف الاكتئاب القدرة على اتباع نمط حياة صحي، مما يؤدي إلى:
إهمال التمارين الرياضية
الإقبال على الأطعمة غير الصحية
التوقف عن تناول الأدوية
زيادة احتمالية التدخين عند التوتر
وتؤدي هذه السلوكيات إلى إرهاق القلب وتقليل كفاءة الجهاز الدوري.
الاكتئاب بعد نوبة قلبية
يُصاب كثيرون بالاكتئاب بعد أزمات قلبية مثل الجلطات أو السكتات الدماغية أو حتى جراحات القلب.
الخوف من تكرار الأزمة، وضعف الجسم، والتغيرات الحياتية، تؤثر سلبًا على الصحة النفسية.
وتؤدي هذه التأثيرات إلى تصرفات قد تضع ضغطًا أكبر على القلب وتؤخر الشفاء.
أفضل طرق إدارة الاكتئاب مع أمراض القلب
لحسن الحظ، يمكن علاج الاكتئاب بشكل فعال حتى عند المصابين بأمراض القلب، من خلال:
العلاج النفسي: يُعرف أيضًا بـ”العلاج بالكلام”، ويهدف لتغيير الأفكار والسلوكيات السلبية
الأدوية: تعمل مضادات الاكتئاب على تعديل كيمياء الدماغ لتحسين المزاج واستقرار المشاعر
بالإضافة إلى:
ممارسة الرياضة باستشارة الطبيب
الحصول على نوم جيد ومنتظم
تناول طعام صحي ومتوازن

القلق وتأثيره على القلب
لا يختلف القلق كثيرًا عن الاكتئاب في تأثيره على القلب.
فالشخص القَلِق يعاني من تسارع نبضات القلب، وضيق في التنفس، وآلام صدرية تشبه النوبات القلبية.
وتضاعف هذه الأعراض من إجهاد القلب، خاصة لدى مرضى القلب المزمنين.
في النهاية، لم تعد صحة القلب مفصولة عن المشاعر النفسية، بل أصبحت مرتبطة بها بشكل مباشر.
الاكتئاب والقلق يتركان آثارًا واضحة على القلب، لذا فإن العناية النفسية أصبحت ضرورة وليست خيارًا.
ابدأ الآن بخطوة بسيطة نحو توازنك النفسي، لتحمي قلبك وتعيش حياة صحية أكثر سعادة.
لا تعليق